السيد جمال محمد صالح
60
وانقضت أوهام العمر
- " ؟ ! " . - " وقيل : إنّ هؤلاء المخاطبين جعلوا في منزلة الوسط والاعتدال تكويناً ، ليقوموا بمهمة الإشراف على الناس ، ومراقبة أعمالهم وأقوالهم ، بل والإشراف على مبادئ نياتهم . وبذلك يتحملون الشهادة ليؤدوها يوم القيامة " . فتابعت حديثه ، وكان يهتم بما أقول ، وكأنّه يشعر كيف أني قد صرت أُجاذبه الحديث في آية كنت أجهل اسمها : - " إلاّ إنّي أرى أنه ومهما كان مبلغ ما قيل ، أو يقال من الصحة ، فإنّه من غير المشكوك فيه أن وصف : الوسطية السامي ، إنّما هو للخواص من الأُمّة ، دون من ينتحل الإسلام ، ولا يفهم منه إلاّ لماماً . أو هو أشقى من غير المسلمين ، بل قد يكون أشقى الآخرين كما جاء في بعض الروايات " . - " صحيح ، فإذا وصفت الأُمّة بأنّها : الأُمّة الوسط ، فإنّ ذلك على أساس وجود من يتصف بهذا الوصف العالي فيها ، وذلك على حد قوله سبحانه وتعالى موجهاً الخطاب إلى بني إسرائيل : * ( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) * ( 1 ) . وقوله تعالى : * ( وَأنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ ) * ( 2 ) . رغم أنّ الملك كان واحداً في كُلّ عصر ، وأنّ الأفضلية على العالمين كانت لخصوص فئة متفردة منهم " . عندها استدركت كلامه ، وأنا أقول : - " ومثله قوله تعالى : * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) * ( 3 ) . . بالرغم أنّ فيهم المنافقين والفاسقين " .
--> 1 - سورة المائدة : 20 . 2 - البقرة : 27 . 3 - الفتح : 29 .